ابو القاسم الكوفي

92

الاستغاثة في بدع الثلاثة

بدعة في الاسلام عظيمة الذكر فظيعة الشر ، لأنه لا يخلو من أن يكون في تلك المصاحف ما هو في هذا المصحف ، أو كان فيها زيادة عليه ، فإن كان فيها ما هو في أيدي الناس فلا معنى لما فعله بها والطبخ لها ، إذ كان جائزا ان يكون عند قوم بعض القرآن في بعض الصحف من غير أن يكون عنده القرآن كله ، وان كان فيها زيادة على ما في أيدي الناس فقصده لذهابه منع جميع المسلمين منه . فقد قصد إلى ابطال بعض كتاب اللّه ، وتعطيل بعض شريعته ومن قصد إلى ذلك فقد حق عليه قول اللّه تعالى : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » هذا مع ما يلزم فيه من الحجة أنه لم يترك ذلك تعمدا إلا وفيه ما يكرهه ، ومن كره ما انزل اللّه تعالى في كتابه حبط جميع عمله كما قال اللّه تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ « 2 » . وما أحد يستحق هذه الآية فيه أحق ممن قصد إلى صحف القرآن فطبخها بالماء ، وغسلها ، معطلا لما كان فيها من القرآن مع اجماع أهل القبلة والآثار من الخاص والعام ان هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله ، وانه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي الناس ، وهذا مما ألحقه ما قلناه : انه كان في تلك الصحف شيء من القرآن كرهه عثمان فازاله من أيدي الناس ، وكفى بذلك شاهدا على عناده للّه ولرسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « 3 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية : 85 . ( 2 ) سورة محمد : الآية : 9 . ( 3 ) أقول : روي في كتاب روائع القرآن من كتاب صحيح البخاري : ج 6 ص 99 : إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية ،